شارل هوبير
33
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
الغابرة . مما يفسر بشكل طبيعي تناقص السكان فتعدادهم لم يعد كما كان عليه في سالف الزمان . في الشرق حيث لا يوجد أي إحصاء ، يجري تقدير عدد سكان بلدة ما ، تبعا لعدد مواقد النار أو لعدد البالغين الذين يستطيعون حمل البندقية أو بالاستناد إلى المعلومات التي يمكن الحصول عليها . كل هذه الوسائل تسمح بالتوصل إلى تعداد تقريبي عندما يمكن اللجوء إلى هذه الأساليب . وعلى العموم يمكن استعمالها في كل مكان إلا في بلد عربي حيث أي سؤال بهذا الصدد يثير الشكوك دائما . هناك وسيلة تخمين طريفة إلى حد ما ودقيقة جدا لم أر أي رحالة يذكرها إنما لا يمكن استعمالها بيقين إلا في نجد نفسها ، وهي الاستعلام عن عدد الأماكن في الجامع الرئيس . أحدى النقاط الأساسية لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو أداء صلاة الظهر يوم الجمعة التي تقام في الجامع . اما الصلوات الأربع الأخرى ليوم الجمعة وصلوات أيام الأسبوع الأخرى تقام في المساجد الموجودة في كل سوق ، وقد شجع ذلك إنشاء جوامع في شبه الجزيرة العربية الوسطى بحيث وسع البناء ليستوعب جميع الذكور البالغين . وعلى العموم الجميع يعرف عددهم ، وعلاوة على ذلك فإن كل واحد منا يستطيع تقدير العدد بنفسه ؛ بما أننا نعرف أن الناس يقفون جنبا إلى جنب في صفوف تتباعد فيما بينها بمسافة 70 ، 1 متر تقريبا . إذا كان كل رجل يشغل بالضبط في الجامع المساحة التي يحتاج إليها لينام ، فلنقسم مساحة الجامع الكاملة على هذا المستطيل ونحصل على عامل صالح لعدد السكان . على أن هذا الأسلوب لا يمكن تطبيقه في الجوف تحديدا . ذلك أنه على الرغم من وجود جامع في قصر الحاكم إلا أنه يتعذر على كثير من السكان الوصول إليه . أول رحالة خمّن عدد السكان من دون أن يزور الجوف هو وليم بوركهاردت . وذكر سبع أسواق بمعدل مئة بيت لكل سوق أي 6000 نسمة في الحد الأقصى . بلجريف قدرها عام 1862 ب 34000 نسمة وبعد سنتين قدرها كارلو غوارماني عام 1864 ب 6000 نسمة مع ثلاث عشرة سوقا . بناء على ما عرفته خلال إقامتي في الجوف وفي الجبل فيما بعد ، هناك 1500 بندقية تقريبا ومع ذلك فأنا لا أعتقد أنه يمكن تقدير سكان الجوف بأكثر من 12000 نسمة .